هل استثمارك العقاري يواكب الرؤية؟
في خضم التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها سلطنة عمان، لم يعد الاستثمار العقاري مجرد قرار محلي، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الوطنية 2040. السؤال الذي يطرح نفسه على كل مستثمر ومطور هو: هل أنت مستعد للاستفادة من الموجة التنموية التي تقودها الحكومة العمانية؟
شهد السوق العقاري في السلطنة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار العقارات نمواً بنسبة 17.3% خلال الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بالعام السابق. هذا النمو ليس عشوائياً، بل هو انعكاس مباشر للجهود الحكومية التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وخلق مدن مستقبلية ذكية.
في هذه المدونة، نحلل في "خبراء التقييم" كيف تؤثر المشاريع الحكومية الكبرى على أسعار العقارات، وكيف يمكن لتقييم دقيق أن يوجه استثمارك نحو القيمة المستدامة.
أولاً: المدن الذكية والمستدامة: محركات القيمة الجديدة
تُعد المشاريع العقارية الحكومية الضخمة بمثابة "مغناطيس" للقيمة، حيث لا تقتصر على توفير وحدات سكنية، بل تخلق بيئات متكاملة للعيش والعمل والاستثمار.
1. مدينة السلطان هيثم (Sultan Haitham City).
تُعتبر مدينة السلطان هيثم نموذجاً رائداً للمدن الذكية والمستدامة. تأثير هذا المشروع على السوق ذو شقين:
زيادة العرض: توفير آلاف الوحدات السكنية العصرية، مما يساهم في تلبية الطلب المتزايد على الإسكان العصري والميسور التكلفة للمواطنين والمقيمين.
رفع قيمة الأراضي المحيطة: تعمل المدينة كمركز جذب جديد، مما يؤدي إلى ارتفاع حتمي في قيمة الأراضي والعقارات في المناطق المجاورة، حيث يتجه المستثمرون للاستفادة من قربهم من هذا المركز الحيوي.
2. المشاريع اللوجستية والسياحية الكبرى
تؤثر المشاريع التي تركز على القطاعات غير النفطية بشكل مباشر على العقارات التجارية والصناعية:
• مشروع يتي المستدام (Yiti Sustainable City): يركز هذا المشروع على السياحة والترفيه، مما يرفع من قيمة العقارات المخصصة للاستخدام السياحي والفندقي، ويخلق طلباً على الإسكان الفاخر في المنطقة.
• المدن الاقتصادية (مثل خزائن): تطوير البنية التحتية اللوجستية والصناعية في هذه المدن يعزز من قيمة الأراضي الصناعية والمخازن، مما يجعلها فرصاً استثمارية واعدة للشركات التي تسعى للتوسع الإقليمي.
ثانياً: مبادرة "صروح": التنمية السكنية المتكاملة.
تأتي مبادرة "صروح" التي تنفذها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالتعاون مع القطاع الخاص، لتعكس التزام الحكومة بتوفير أحياء سكنية متكاملة. هذه المبادرة، التي تشمل 18 مشروعاً، تضمن:
• الاستقرار الاجتماعي: توفير مساكن ذات جودة عالية للمواطنين.
• النمو المستدام: تطوير مناطق جديدة بشكل مخطط ومدروس، مما يقلل من التضخم العقاري غير المبرر في المناطق المركزية.
ثالثاً: التقييم الدقيق: بوصلتك في سوق متسارع.
في ظل هذا التسارع التنموي، يصبح التقييم العقاري الدقيق هو الأداة الأكثر أهمية للمستثمر. النمو الذي تسببه المشاريع الحكومية ليس متساوياً، وتحديد القيمة الحقيقية يتطلب خبرة متخصصة:
التضخم السعري الوهمي:
التمييز بين الارتفاعات السعرية الناتجة عن المضاربات والتوقعات غير الواقعية، وبين الزيادات القائمة على القيمة الحقيقية المضافة للمشروع.تحديد العوائد المستقبلية:
تحليل دراسات الجدوى والتنبؤ بالعوائد الإيجارية ومعدلات الرسملة، استنادًا إلى خطط التطوير الحكومية المعلنة. الامتثال ومتطلبات التمويل:
تقديم تقارير تقييم معتمدة وموثوقة معترف بها لدى البنوك والمؤسسات المالية، بما يسهّل الحصول على التمويل اللازم للاستثمارات.